د. أشرف الحجوج .. وراء القضبان ظلماً

كتبها مناصر لاأيمن ، في 18 أغسطس 2006 الساعة: 15:41 م

بعد مرور ثمانية أعوام ونصف من الظلم.. أما آن الأوان لليبيا أن تعترف بالحقيقة؟!

بقلم: دارين الحجوج

محامية.. وناشطة في مجال حقوق الانسان

 

ليست مزايدة وانما هي الغربة التي اعتصرت عروقي قتفجرت الدماء في شراييني لتعلن رفضها عن صمت الجدران الذي يكمم افواهنا. فلم يكنا ذنبا في الحياة ان نولد خارج وطننا الجريح ونجد اننا وبدون قرار منا ولدنا في وطن سليب الارادة فيكتب علينا ان نتجرع الالم يوما بعد يوم.

 

 لم يكن باختياري ان يرافقني اسم طرابلس - ليبيا في استكمال كل اجراءاتي كوني ولدت فيها سواء رضيت بذلك ام لم ارض، وسواء اخترت ذلك او لم اختر وسواء شئت ام ابيت… فكلما تذكرت ليبيا تجرفني الذكرى لشيئين متناقضين:

 

اولهما ذكرى الحنين لبلد عشت فيه طفولتي وعشقته وعايشت فيه كبيره وصغيره وحلوه ومره واقلمت نفسي على ان ارضى بما فيه رغم رفضي وتمردي على اغلب ما فيه…

 

والثاني هو ذكرى اخرى سوداء تذكرني بأيام وسنين شقاء عجاف مضت علي وعلى عائلتي دفعنا فيه ثمن فلسطينيتنا وهويتنا عايشنا فيها الظلم والاجحاف وعرفنا فيها صنوف العذاب والهوان والذل والاحتقار ووأد المستقبل وتشتيت الحاضر وتدمير الماضي بكل ما يحمل من ذكريات جميلة في بلد كان من المفترض ان تكون جميلة وكل هذا لالشي الا لان حب العلم والعمل الشريف في تلك البلاد صار جريمة وشبه يدان بها المرء اما تعاطي المخدرات والدعارة والرشاوى يكرم اصحابه ويصبحون بين ليلة وضحاها اصحاب مراكز هامة ويقودون سيارات فارهة ويعربدون على العباد في ظل دولة وأد القانون.

 

فلماذا يكتب علينا ان نتجرع كؤس التشرد والضياع والغربة والالم لماذا يعتبر بعض سوداوي القلوب خالي العقول ان حبنا لوطننا الثاني ليبيا الذي ترعرنا فيه جريمة يجب ان نعاقب عليها؟!

 

فليس من الغريب ان يولد الانسان ليجد لديه ام هنا وام هناك ام تلد وام تربي وهذا ما حدث معنا جئنا لهذه الدنيا حال كثيرين وجدنا انفسنا ولدنا لام ( فلسطين )نحمل انتمائها في عروقنا وعشق ابدي لها لا حدود له ونحمل وفاءنا وصدقا لام (ليبيا)عهدنا فيها العزة والكرامة على يد احفاد شيخ الشهداء عمر المختار.

 

الا ان الامور تغيرت فجاة وانقلبت الصورة وانعكست الاحوال لا لشي ما قد حدث بل كل ما في الامر ان الكلاب تسيدت في زمن قتلت فيه الصقور وصار الفأر سيدا يعربد هنا وهناك ويعتقد مخطئا انه صار من الاسود…

 

فلماذا يفرض علينا ان نحرم من وطننا فلسطين ويفرض علينا ان نكره وطننا ليبيا لماذا نجبر على ان نتمنى ان يمحى اسم ليبيا من اوراقنا لكي نشعر بالامان فلماذا تدفعنا هذه الانظمة العربية المتخاذلة الى هذا المصير..

 

وبعد هذا ياتي اليوم من ينعتنا بالجحود والخيانة ويتحدثون عن الوطن وحب الوطن ودفاعهم عن الوطن الذي هو منهم براء وهم من كانوا انفسهم بالامس من خفافيش الظلام الذين يخشون من شعاع الشمس ان ظهر…

 

ولكن هذا هو فعلا زمن غريب عجيب.. تشوه فيه كل معالم الحقيقة وتدفن فيه وتسيس فيه المحبة…

 

فليبيا اسم في ذاكرتي لطالما ارتبط بطفولة بريئة وفترة نضوج عشتها بين اهلها الكرام الشرفاء الذين كانوا في لحظة هم اهلنا…

 

ولكن ليبيا اليوم اسم في ذاكرتي بات مرتبطا بالارهاب ضدي وضد اخي البرئ وضد عائلتي الصامدة رغم المحن…

 

هذا الارهاب الذي لم تدرجه الولايات المتحدة الامريكية في لائحتها ولم تعرفه دول العالم كما اعرفه جيدا، لأني لا أتحدث عن ارهاب دولة ضد اخرى ولكني اتحدث عن ارهاب دولة منظم ضد افراد، وهذا اشنع وابشع واوسع نطاقا..

 

فالدولة عندما تمارس ارهابها ضد دولة اخرى بأي صورة كان فالمعادلة ستكون متوازنة بأي حال لأن الدولة المعتدى عليها ستمارس حقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها. وهنا حددت قوانين الامم المتحدة ذلك.

 

ولكن عندما تصوب الدولة ارهابها المنظم عبر اجهزتها الامنية ضد فرد برئ لا ذنب له في الحياة الا انه (لا دولة له تحمي حقوقه) فهنا تصبح المعادلة غير متوازنة. وهنا تصبح هذه الدولة ـ وان ادعت انها صديقة ـ في نفس خانة عدونا الاسرائيلي الهمجي الذي يمارس حرب ابادة ضد افراد ابرياء لا ذنب لهم (الا انهم لا دولة لهم تحمي حقوقهم).

 

وهذه هي الحقيقة المرة التي يراد وأدها ولكنها ستبقى حية رغما عن كل محاولات دفنها في وضح النهار.

 

فلقد مارست الدولة اللبيبة بكافة اجهزتها الامنية والادارية والقضائية والاعلامية والشعبية ومازالت تمارس ارهابا منظما ضد اخي الانسان الفلسطيني البرئ وضدي وضد عائلتي… لا لشي الا اننا يجب ان ندفع ثمن هويتنا وفلسطينيتنا تحت شعار حماية القضية الفلسطينية من الضياع.

 

وهنا اتذكر رسما كاريكاتيريا ساخرا للشهيد ناجي العلي عندما كتب ساخرا على لسان رئيس الوزراء الاسرائيلي عام 1972 حيث قال: الفلسطينيون داخل الاراضي المحتلة نحن كفيلون بهم اما الفلسطينيون بالشتات فالانظمة العربية كفيلة بهم!!

 

وهذا ما اثبته ويثبته التاريخ وسيثبته حتى وان انكر الجلاد جريمته وحاول التنصل منها.

 

والسؤال الذي اود ان اطرحه في ظل كل هذا المعترك السياسي الذي يواجهه شعبنا الصامد في فلسطين ولبنان هو: لماذا تخشى ليبيا من فتح ملف التعذيب على اراضيها بصفة عامة وعلى أخي البرئ والممرضات البلغاريات البريئات بصفة خاصة في ظل عربدة امريكية اسرائيلية في المنطقة داعمة لانظمة وحكومات عربية هدفها الاول ابادة حقوق المواطن العربي البسيط والقضاء على ادميته المستباحه تحت سماء وطننا العربي الكبير؟

 

ولماذا تصر الدولة الليبية على تقديم مزيد من الدعم السياسي والقانوني لضباط عسكريين يعملون ضمن اجهزتها الامنية والذين قاموا بعمليات تعذيب اجرامية وباوامر عليا صادرة من القيادة الليبية ذاتها؟ بل وتوفر لهم الغطاء القانوني لحمايتهم ولضمان عدم المطالبة بهم دوليا لمقاضاتهم؟

 

اعتقد هنا ان فتح او مجرد النبش في ملف التعذيب المثبت الذي تعرض له اخي طبيب الامتياز اشرف الحجوج والممرضات البلغاريات سيكشف تورطا ليبيا اكبر مما يتوقعه البعض وامورا غاية في الاهمية لا تريد لها الدولة الليبية ان تفوح رائحتها الان.

 

فاشرف الحجوج ليس المعتقل الاول في سجون ليبيا الذي يمر من خلال تعذيبه على جهاز "الفروج" حتى يتعلم ابجدية تعاطي صدمات الكهرباء كجرعات تعذيب يومية على ايدي ضباط البحث الجنائي في ليبيا.. بل عشرات المعتقلين الليبين والعرب والاجانب مروا على هذا الجهاز.. بل وسجلت ذاكرتهم لأيام افضع تنكيلا مما تقوم به اسرائيل في سجونها ايام سوداء لا يمكن ان تمحوها امول ليبيا تعويضا عن ذلك.

 

واشرف الحجوج ليس المعتقل الاول في السجون الليبية الذي يتم الاعتداء الجنسي عليه عن طريق كلب بوليسي مدرب بالتعاون مع فئة من الضباط الليبين الاشداء الذين اعتادوا على تكريس هذا النوع من التعذيب ضمن آلية عملهم في السجون الليبية لكي يحصلوا على مزيد من الرتب العسكرية وبجدارة وتكريم من قبل ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb